القاضي سعيد القمي
83
شرح الاربعين
اللّه عليه وآله عيان ، فأشهده سجود كلّ شيء وتواضعه للّه ، وكلّ من أشهده اللّه ذلك وأراه « 1 » دخل تحت هذا الخطاب . وهذا التسبيح فطري وسجود ذاتي عن تجل « 2 » تجلّى لهم فأحبّوه وانبعثوا إلى الثناء عليه من غير تكليف بل من اقتضاء ذاتي . وهذه العبادة الذاتية التي أقامهم اللّه فيها بحكم الاستحقاق الذي يستحقّه . وقال اللّه تعالى في « 3 » أهل الكشف وعامّة الإنس « 4 » وكلّ عاقل : أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ « 5 » وأخبرهم أنّ ذلك التّفيوء « 6 » يمينا وشمالا « 7 » سجود للّه وعبوديّة وصغار وذلّة لجلاله سبحانه فقال : سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ فوصفهم بعقيدتهم أنفسهم حين سجدوا للّه داخرين ؛ ثمّ أخبر فقال متمّما : وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ أي ممّن يدبّ عليها ؛ ثمّ قال : وهم يعني أهل السماوات والملائكة يعني التي ليست في السماء ولا في الأرض لا يستكبرون عن عبادة ربهم ؛ ثمّ وصفهم ب « الخوف » ليعلمنا أنّهم عالمون بمن سجدوا له ؛ ثمّ وصف المأمورين منهم أنّهم يفعلون ما يؤمرون « 8 » ؛ ثمّ قال في الذين هم عند ربّهم يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ « 9 » أي لا يملّون ولا يفترون . كلّ ذلك دلّ على أنّ العالم كلّه في مقام الشهود والعبادة ، إلّا كل مخلوق له قوّة الفكر وليس إلّا النفوس الناطقة الإنسانية و [ الجانية ] « 10 » خاصّة من حيث أعيان أنفسهم لا من حيث هياكلهم [ فإنّ هياكلهم ] « 11 » كسائر العالم في « 12 » التسبيح له والسجود ؛ فأعضاء « 13 » البدن كلّها
--> ( 1 ) . أراه : رآه ( الفتوحات ) . ( 2 ) . عن تجل : غير تجلى ع . ( 3 ) . في : من ج . ( 4 ) . الانس : الناس ع . ( 5 ) . النحل : 48 . ( 6 ) . التفيوء : التفيىء ( الفتوحات ) . ( 7 ) . الفتوحات : + أنّه . ( 8 ) . نص الآيتين 49 و 50 من النحل بتمامهما هكذا : وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ . ( 9 ) . فصلت : 38 . ( 10 ) . الجانية ( الفتوحات ) : الحيوانية جميع النسخ . ( 11 ) . فإنّ هياكلهم ( الفتوحات ) : - جميع النسخ . ( 12 ) . في : من ج . ( 13 ) . فأعضاء : كأعضاء ع .